السيد محمد هادي الميلاني
223
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
لا يقال : انه كأمير البيادر وأمير الفلاليح والشحناء والجابي للخراج ونحوهم ممن لم يكن عملهم متصلا تمام السنة ، بل هو في أوقات دون أوقات . لاحتمال الفرق بأن وضع هذه الأعمال على هذا الحال . إذ عملية كل شيء بحسب حال ذلك الشيء ، بخلاف التاجر ونحوه وبالجملة فالمدار على صدق كون السفر عملا له ، كما هو ظاهر تلك النصوص السابقة ، لا انه اتفاقي له وإن كان قد تواصل سفره كثيرا ، لكنه لم يكن على وجه اتخاذه عملا له ، ولا يصدق عليه أنه عمله السفر » ( 1 ) واستشكل الشيخ الأنصاري ( قده ) في ذلك . والتحقيق أن يقال : ان وجوب الإتمام بالنسبة إلى كثير السفر ليس لاقتضاء كثرة السفر ، بحيث تكون كثرة السفر مانعا من وجوب القصر كما هو الحال في سفر المعصية ، بل باقتضاء كونه كسائر المكلفين ، لما قلنا سابقا من أن الأصل الأولي للمكلفين هو التمام ، والمسافر يقصر لأن السفر أمر غير معتاد له ، فلو أصبح السفر أمرا معتادا له وجب عليه الإتمام عودا إلى طبعه الأول . وعلى هذا لو أصبح السفر في فصل خاص من السنة أمر عاديا له وجب عليه الإتمام ، وإلا فلا يمكن المصير إلى الإتمام في حقه ، ولا فيمن قصد كثرة السفر في سنة خاصة .
--> ( 1 ) الجواهر ج 14 ص 274 .